الشيخ محمد الصادقي

44

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

( 2 ) خلفاء الرسول عليهم السلام هم الأمة الوسط بينه وبين الأمة وهم المجاهدون المسلمون على لسان إبراهيم « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » « 1 » . ترى من هم المراجع للضمائر الجامعة الإحدى عشر ؟ أهم كل « الذين آمنوا » المأمورون في سابقة الآية ؟ وليس حق الجهاد إلا لأحق المجاهدين ! ولا يشمل الاجتباء كل المؤمنين ! ولا أنهم كلهم من ولد إبراهيم ! وما هم مسمَّين ككلٍّ مسلمين من قبل مهما سُمُّوا في هذه مسلمين ! ولا انهم شهداء على الناس ككل بمن فيهم من غير العدول ! . وعلّ هذه الخمس تكفي دليلًا باهراً ان المخاطبين في هذه الإحدى عشر هم جماعة خصوص من المؤمنين ، تناسبهم هذه المواصفات وكما في آية البقرة : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . . » « 2 » . 1 - « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » الجهاد هو بذل المجهود واستفراغ الوسع في دفع العدو ، وهو في اللَّه عبارة عن دفع ما سوى اللَّه الذي يمانع عن سبيل اللَّه ويصدّ عنها ، وهو كل شيطان مريد ، انفسي كالنفس الامارة بالسوء والهوى وآفاقي ككل شياطين الجن والإنس فهكذا « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » « 3 » وذلك هو تقوى اللَّه حقاً : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » « 4 » الجهاد القِمَّة الطليقة والتقوى القمة المطلقة .

--> ( 1 ) . سورة الحج ، الآية : 78 ( 2 ) . 2 : 143 ( 3 ) ) . 29 : 69 ( 4 ) . 3 : 124